عثمان بن جني ( ابن جني )
260
الخصائص
مثل عليب " 1 " من البيع ؟ فجوابه على قول النحويين سوى الخليل بيّع . أدغمت عين فعيل في يائه ، فجرى في اللفظ مجرى فعّل من الياء ؛ نحو قوله : * وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل " 2 " * وقوله : كأنّ ريح المسك والقرنفل * نباته بين التّلاع السّيّل " 3 " فإن قلت : فهلّا فصلت في فعيل بين العين والياء وبين العينين ( كما فصلت في فعول وفعّل بين العين والواو وبين العينين ؟ ) قيل : الفرق أنك لمّا أبدلت عين قوّل وأنت تريد به مثال فعول صرت إلى قيول ، فقلبت أيضا الواو ياء ، فصرت إلى قيّل . وأما فعيل من البيع فلو أبدلت عينه واوا للضمة قبلها ، لصرت إلى بويع . فإذا صرت إلى هنا لزمك أن تعيد الواو ياء لوقوع الياء بعدها ، فتقول : بيّع ، ولم تجد طريقا إلى قلب الياء واوا لوقوع الواو قبلها ؛ كما وجدت السبيل إلى قلب الواو في قيول ياء لوقوع الياء قبلها ؛ لأن الشرط في اجتماع الياء والواو أن تقلب الواو للياء ؛ لا أن تقلب الياء للواو . ( وذلك ) كسيّد وميّت وطويت طيّا وشويت شيّا . فلهذا قلنا في فعيل من البيع : بيّع ، فجرى في اللفظ مجرى فعّل منه ، وقلنا في فعول من القول : قيّل ، فلم يجر مجرى فعّل منه . وأمّا قياس قول الخليل في فعيل من البيع فأن تقول : بويع ؛ ألا تراه يجرى الأصل في نحو هذا مجرى الزائد ، فيقول في فعل من أفعلت من اليوم على من قال : أطولت : أووم ، فتجرى ياء أيم الأولى وإن كانت فاء مجرى ياء فيعل من
--> ( 1 ) عليب : موضع . ( 2 ) عجز البيت من الكامل ، وهو لأبى كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1075 ، وبلا نسبة في شرح لمفصل 10 / 31 ، ويروى ( فإذا مكان من ( وإذا ) وصدره : * تحمى الصحاب إذا تكون كريهة * والعيّل : جمع العائل ، وهو الفقير . ( 3 ) الرجز لأبى النجم في سر صناعة الإعراب 2 / 586 ، وشرح المفصل 10 / 31 ، والطرائف الأدبية ص 71 .